الفيض الكاشاني

122

علم اليقين في أصول الدين

لَمْ يَلِدْ فيكون مولودا ، و لَمْ يُولَدْ فيصير محدودا ؛ جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء ؛ لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه ؛ لا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل بالأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيّام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ولا بالغيريّة والأبعاض ؛ ولا يقال له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه ، فتقلّه أو تهويه ، أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدله . ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج ؛ يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ؛ يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفّظ ، ويريد ولا يضمر ، ويحبّ ويرضى من غير رقّة ، ويبغض ويغضب من غير مشقّة ؛ يقول لما أراد كونه : « كن » فيكون - لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ؛ وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ، ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا . لا يقال : « كان بعد أن لم يكن » ، فتجري عليه الصفات المحدثات ؛ ولا يكون بينه وبينها فصل ولا له عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبدع والبديع . خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ؛ وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصّنها من